الشيخ محمد الصادقي الطهراني

179

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

المباركة العالمية التي تبقى مع الزمن حتى القيامة الكبرى . وقد تعنى معناه خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول فيها : « لا بد من رحى تطحن فإذا قامت على قطبها ، وثبتت على ساقها بعث اللَّه عليها عبداً عسفاً : ( عنيفاً ) خاملًا أصله ، يكون النصر معه ، أصحابه الطويلة شعورهم ، وأصحاب السبال ، سود ثيابهم ، أصحاب رايات سود ، ويل لمن ناواهم يقتلونهم هرجاً ، واللَّه لكأني أنظر إليهم وإلى أفعالهم ، وما يلقى من الفجار ومنهم والأعراب الجفاة ، يسلطهم اللَّه عليهم بلا رحمة ، فيقتلونهم هرجاً على مدينتهم بشاطيء الفرات البرية والبحرية جزاءً بما عملوا وما ربك بظلام للعبيد » « 1 » . والعبد العسف : العنيف ضد الظلم الخامل أصله علّه هو نائب الإمام حيث كان خاملًا طول عمره ، وبدا اشتهاره وبدء منذ قيامه ، وأصحابه الطويلة شعورهم أصحاب السبال كما نرى الكثير من الانقلابيين معه كذلك . . . ولعل الرايات السود هي التي ترفع عند موته أو استشهاده حيث يرفعها أصحابه وينتصرون في حربهم ضد الكفر حتى يحققوا أمر اللَّه « فجاسوا خلال الديار وكان أمراً مفعولًا » ! وقد يعنيه ما يروى عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . انا أهل بيت اختار اللَّه لنا الآخرة على الدنيا وان أهل بيتي سيلقون بعدي بلاءً وتشريداً وتطريداً حتى يأتي قوم من قبل المشرق معهم رايات سود فيسألون استئصال الحق عن بكرته . ورغم انها « صماء صيلم » يسقط فيها كلُّ من لها من « وليجة » هو « المتحرز فيها » و « بطانة » هو « ناعقها وموليها وقائها وسائقها » ثم لا تبقى الا « عباداً لنا » في دولتهم الإسلامية المباركة ! . ويروي عنه عليه السلام ايضاً في قائد الدولة المظفرة الإسلامية قبل المهدوية العالمية - نائب الإمام نصره اللَّه : « رجل من أهل قم يدعو الناس إلى الحق ، تجتمع معه قوم كزبر الحديد ، لا تزلهم الرياح العواصف ولا يملون من الحرب ، ولا يجنبون وعلى اللَّه يتوكلون والعاقبة للمتقين » « 2 » .

--> ( 1 ) ) . البحار 52 : 232 ( 2 ) ) . سفينة البحار ، ج 2 ، ص 446